أحمد بن يحيى العمري
17
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
253 من الأصل بعد أن ذكر اختياره من كتاب الأصفهاني : ( وقد بقيت مدة لا أجد ما أذيل عليه ولا ما أصله به إلى زماننا هذا على ما جرينا عليه في جميع هذا الكتاب ، لقلة اعتناء المتأخرين ولا سيما بهذا الفن الذي فني ولم يبق من يعاينه أو يسمعه ، لرغبة ملوك زماننا فيما سوى هذا ، وشواغل أبناء الزمان بالهموم الصادرة عن السرور ، ثم ظفرت لابن ناقيا بتأليف جاء في تضاعيفه عرضا ذكر جماعة على ذيل زمان أبي الفرج ، ثم اقتطفت من كتب التواريخ والأخبار المقيدة عن أواخر الخلفاء من بني العباس ، وبقايا الخلفاء بالأندلس من بني أمية ، وأعقاب الملوك والجلة من كل أفق ما جمعت مفرقه وألفت ممزقه ، ثم اتبعته بما التقفته من ذماء بقية من أهل الاعتناء ممن تأخر بهم الأجل إلى هذا العصر وبذلت الجهد فيه حسب الطاقة ونقبت فيه حتى لم أجد ، وأبديت فيه حتى لم أعد ) . وكتاب ابن ناقيا في الأغاني الذي نوّه به المؤلف ونقل منه واعتمد في هذا القسم عليه ، فإنه لم يصلنا وكل ما لدينا منه ما حفظه المؤلف ابن فضل الله العمري من اقتباسات منه ، وكان المؤلف في القسم الأول ينقل ويختار ويختصر متابعا نهج أبي الفرج ، أما في القسم الأخير الخاص بالأندلس والمغرب ومصر ، فإنه يحاول أن يتوسع في النقل والاستشهاد بالشعر ، لقلة المعلومات والكتب عن المغنين والمغنيات ، لذلك نراه حين يذكر اللحن والشعر الذي غني به من قصيدة ، يذكر الأبيات ، ثم يتبعها بذكر القصيدة أو الأبيات اللاحقة لأبيات الغناء ، ويذكر أيضا مختارات من شعره هو مما يناسب معاني الأبيات المستشهد بها . لقد اختار المؤلف في مجمل كتابه تراجم لعدد كبير من المغنين والمغنيات بلغ عددهم ( 189 ) مئة وتسعة وثمانين مغنيا ومغنية عدد المغنين منهم ( 130 ) مئة وثلاثون مغنيا وعدد المغنيات ( 59 ) تسع وخمسون مغنية وفيهن الشواعر